مؤسسات العمل الأهلي الفلسطينية تجيز لنفسها ما تُحرمه على غيرها
كتبهاmohammed abuallan ، في 30 تشرين الثاني 2008 الساعة: 22:56 م
بقلم: محمد أبو علان:
19/11/2008 تداعت منظمات العمل الأهلي لعقد اجتماع عاجل بسبب تحول المؤسسات الداعمة إلى مؤسسات تخطط للمشاريع وتنفذها، وقد اعتبرت مؤسسات العمل هذا النهج الجديد للمؤسسات الداعمة توجه بغرض التغلغل في النسيج القومي والاجتماعي للشعب الفلسطيني، وإن هذا التوجه الجديد يهدف للقضاء على ميراث العطاء لدى مؤسسات العمل الأهلي، ناهيك عن قيام المؤسسات المانحة بضخ مبالغ طائلة بهدف تمرير مشاريع وأجندات مخالفة للنهج الوطني والرسالة التنموية المجتمعية.
وهذا الكلام الذي تتحدث فيه مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين تحدث به الكثير من الكُتاب والإعلاميين الفلسطينيين منذ سنوات وقبل أن تبدأ المؤسسات الداعمة بالعمل مباشرة مع المجتمع المحلي ودون وسيط، إلا أن المعترضين على هذا النهج الجديد للمؤسسات الداعمة كانوا أول المدافعين عن برامجها عندما كانت أموال هذه المؤسسات تستقر في حساباتهم وحسابات مؤسساتهم لتنفيذ البرامج التي باتوا يعتبرونها اليوم خطر على النسيج الاجتماعي والقضية والوطنية.
وعندما كان أحد ما يتحدث عن ضرورة فرض الرقابة القانونية والمالية والإدارية على مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين كان بارونات هذه المؤسسات أول من يقف في وجه هذه المطالبات ويعتبرها خطوة في اتجاه محاربة العمل الأهلي ودوره التنموي في فلسطين، ولكن عندما انقلب السحر على الساحر وباتت المؤسسات الداعمة تتعامل مع الأفراد والمجتمع المحلي بات فرض الرقابة وسن القوانين المنظمة لعمل المؤسسات الداعمة مطلب لمؤسسات العمل الأهلي.
والغريب في موقف مؤسسات العمل الأهلي أنها تتهم السلطة الرسمية بالصمت على تجاوزات المؤسسات الداعمة، ولكنها كانت تقف وتدعم المؤسسات الداعمة عندما كانت هذه المؤسسات تتجاوز كافة مؤسسات السلطة الرسمية صاحبة السيادة من الناحية النظرية وتخطط وتمول الكثير من مؤسسات العمل الأهلي والكثير من المشاريع دون أي تنسيق أو ترتيب مع السلطة الرسمية، بكلمات أخرى كانت مؤسسات العمل الأهلي تعمل دون حسيب أو رقيب غير إداراتها ومجالس أمنائها.
وقد شكك الكثيرون بالأهداف الحقيقية للكثير من المؤسسات الداعمة في الأراضي الفلسطينية منذ أيامها الأولى، فبعضها كان يطرح ويعالج قضايا لا تعتبر قضايا وأمور لها الأولوية في احتياجات الشارع الفلسطيني، وبعضها كان يطرح المشاريع والبرامج التطبيعية مع الاحتلال وكل ذلك كان يتم تحت شعار تحقيق التنمية وتمكين المرأة وتعزيز القيم الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني، ولكن في معظم الأحيان كان المُعلن من الأهداف لا يتوافق مع ما هو مخفي منها، وكانت كافة منظمات العمل الأهلي منسجمة مع المُعلن والمخفي من المؤسسات الداعمة ومع منهجية عملها، ولكن بعد أن باتت مؤسسات العمل الأهلي في فلسطين محرومة من المخصصات المالية لهذه المشاريع ثارت ثائرتها على المؤسسات الداعمة وبات هذه المؤسسات بنظر قطاع العمل الأهلي تشكل خطر على المجتمع الفلسطيني وموضوع التنمية فيه.
وعلى ذكر موضوع التنمية والمؤسسات الداعمة لا نعلم أين هي المشاريع التنموية لهذه المؤسسات، فكل المشاريع لم تكن أكثر من مشاريع توعية في شؤون المرأة في الدرجة الأولى، ومشاريع ذات صبغة إغاثية محدودة المدى والتأثير، وفي موضوع الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الأمور المشابهة، ولم نرى أي من المشاريع التي تشغل الأيدي العاملة على المدى البعيد ولا حتى القصير، والميزة الوحيدة التي يمكن أن تسجل لهذه المؤسسات هو تشغيل مئات من الخريجين مما ساعد في الحد من مشكلة البطالة إلى حد ما، ولكن إذا ما وضعت هذه الميزة أمام الأهداف الحقيقية لهذه المؤسسات الداعمة قد تجعل حجم الخسائر أكبر من هذه الميزة على المدى البعيد.
أما حالة التخمة التي توجد في مؤسسات المجتمع الأهلي الفلسطيني فحدث ولا حرج، فالمؤسسات التي تداعت لاجتماع 19/11/2008 تمثل ما مجموعة (1072) مؤسسة عاملة في قطاع العمل الأهلي، فكم هو العدد الحقيقي في ظل غياب تلك المؤسسات التي لم تحضر المؤتمر المذكور كونها لا زالت تنعم بخيرات ودولارات المؤسسات الداعمة حتى اليوم.
لا بل بينت نتائج التعداد العام للمنشآت 2007 والذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد المنشآت المصنفة تحت بند مؤسسات غير حكومية بلغت (3799) منشاة، منها (2450) منشأة في الضفة الغربية، و(1349) منشأة منها في قطاع غزة، فهل هذا العدد الكبير يتناسب مع الواقع الفلسطيني سواء من حيث عدد السكان والمساحة الجغرافية التي تغطيها هذه المؤسسات؟، وهل حجم الخدمات المقدمة يتناسب مع هذا العدد أيضاً.
أما عن موضوع الفساد في مؤسسات العمل الأهلي فنتائج الاستطلاع الذي أجراه الائتلاف من أجل النزاهة (أمان) ونشرت نتائجه في مطلع نيسان 2008 فأشار إلى أن 84% من المستطلعة آرائهم يعتقدون بوجود فساد في المؤسسات الأهلية، و 27% منهم تعرضوا أو شاهدوا حالات فساد في هذه المؤسسات.
وأبرز حالات الفساد تتعلق بوجود الواسطة والمحسوبية في تقديم الخدمات، وفي حالات التوظيف، ناهيك عن استعمال ممتلكات المؤسسة للأغراض الشخصية، فهذا هو حال قطاع العمل الأهلي في فلسطين، فعلى من تقع المسئولية ؟؟؟.
moh_abuallan@hotmail.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























