بقلم: محمد أبو علان *:
من يقرأ ويتمعن في بنود وثيقة المباديء والمهام لجبهة اليسار الفلسطيني يرى فيها المُخلص والمنقذ لنا كشعب فلسطيني من واقع التشتت والفرقة والاقتتال، وستكون هذه الوثيقة التأسيسية إن قُدر لها الخروج من إطارها النظري والتنظيري أن تكون بمثابة الضربة القاضية لحالة الاستقطاب بين طرفي الصراع على الساحة الفلسطينية.
فكما يرى كل فلسطيني منا أن الحالة الفلسطينية لن تستقيم دون عودة حركتي فتح وحماس لجادة الصواب، يرى في الوقت نفسه توحد اليسار في جبهة واحدة خطوة أخرى في طريق تعزيز وحدة الصف والعودة بالقضية الوطنية لنضارتها وحيويتها على الساحتين الإقليمية والدولية، والصورة الوحدوية هذه تعيد تفعيل التضامن الشعبي العربي والدولي مع حقوقنا الوطنية.
ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن هو هل إمكانية توحيد جبهات وقوى اليسار الفلسطيني في إطار وحدوي واحد أمر ممكن؟، والجواب لا يمكن أن يكون قطعي بنعم أولا ولكن مجريات الأحداث وطبيعة العلاقة بين هذه التنظيمات على مدى تاريخها النضالي لا تبشر بإمكانية ذلك، وما التوجهات الوحدوية الحالية لدى قوى اليسار إلا تعبير عن عمق الأزمة وحالة التراجع على المستوى الشعبي التي باتت هذه التنظيمات اليسارية تعيشها وخاصة بعد توقيع اتفاقيات أوسلو بشكل عام وفي أعقاب استفحال حالة الاستقطاب على الساحة الفلسطينية.
فقوى اليسار الفلسطيني بمجملها رفضت اتفاقيات أوسلو على اعتبار إنها لا تلبي الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني المتمثلة في دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي المحتلة في العام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ورفض اتفاقيات أوسلو يعني عدم التعامل مع نتائجها على الأرض، والعمل في الاتجاه المعاكس وهو إسقاط هذه الاتفاقية بالطرق النضالية المشروعة دولياً وإقليمياً ومحلياً، مما يعني تكثيف المقاومة ضد الاحتلال والعمل شعبياً على تعزيز توجه الرفض لها على الساحة الفلسطينية وفي مواقع الشتات الفلسطيني.
ولكن الأمور لم تسر بهذا الاتجاه فبعد توقيع اتفاقيات أوسلو بحثت قوى اليسار للانتفاع من نتائجه على الأرض، فعاد جزء ليس بقليل من قياداتها السياسية لأرض الوطن بموجب هذه الاتفاقيات والتي تطلبت موافقة الاحتلال الإسرائيلي قبل كل شيء، كما اندمجت عناصر وبعض كوادر اليسار الفلسطيني في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية الأمنية منها والمدنية مما جعل هذه القوى جزء من نسيج السلطة ومؤسساتها التي هي نتاج لاتفاقيات يرفضها هذا اليسار في وقت بات له مصلحة في بقائها كون بات مستفيد منها.
وكان لعودة القيادات السياسية لتنظيمات اليسار دور في إضعاف مقاومة هذه التنظيمات
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |